محمد ثناء الله المظهري

332

التفسير المظهرى

آخر خرج الأمر من يدها لأنه تمليك الفعل منهيّا والتمليكات يقتضى جوابا في المجلس كما في البيع قال صاحب الهداية لها خيار المجلس بإجماع الصحابة رضى اللّه عنهم وقال ابن همام قال ابن المنذر اختلفوا في الرجل يخير زوجته فقالت طائفة أمرها بيدها في المجلس فان قامت من مجلسها فلا خيار لها روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود رضى اللّه عنهم وفي أسانيدها مقال وبه قال جابر بن عبد اللّه وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرازي - وقالت طائفة أمرها بيدها في المجلس وبعدها وهو قول الزهري وقتادة وأبى عبيدة وابن نصر قال ابن المنذر وبه نقول لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة لا تستعجلى حتى تستأمري أبويك وحكى صاحب المغني هذا القول من الصحابة عن علي رضى اللّه عنه وأجاب ابن الهمام عن قول ابن المنذر ان الرواية عن علي لم يستقر فقد روى عنه قول الجماعة كذا نص محمد في بلاغاته حيث قال بلغنا عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود وجابر رضى اللّه عنهم في الرجل يخير امرأته ان لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك فإذا قامت من مجلسها فلا خيار لها ولم يرو عن غيره من الصحابة ما يخالف ذلك فكان اجماعا سكوتيا وقوله في أسانيدها مقال لا يضر بعد تلقى الأمة بالقبول مع أن رواية عبد الرزاق عن جابر وابن مسعود جيدة - واما التمسك بقوله صلى اللّه عليه وسلم لا تعجلي فضعيف لأنه ليس في الآية تخيير الطلاق وتفويضه كما يدل عليه قوله تعالى فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . ( مسئلة ) لا بد من النية في قوله اختاري لأنه يحتمل تخيرها في نفسها ويحتمل تخيرها في تصرف آخر غيره . ( مسئلة ) إذا قال الزوج اختاري فقالت اخترت نفسي فالمروي عن عمرو ابن مسعود وابن عباس انها تقع واحدة رجعية وبه أخذ الشافعي واحمد لان قوله اختاري بمنزلة قوله طلقى نفسك وقولها اخترت نفسي بمنزلة قوله طلقت نفسي والواقع بها رجعي اجماعا وبان الكتاب دل على أن الطلاق يعقب الرجعة الا الثالث - وروى عن زيد بن ثابت انه يقع الطلقات الثلاث وبه أخذ مالك في المدخول بها وفي غيرها